السيد نعمة الله الجزائري

225

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

ساحر وكاهن ومجنون وناطق عن الهوى ومن حاربه وقاتله حتى يقتصّ منهم بالحق ، ويجازون بأفعالهم منذ وقت ظهور رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى ظهور المهدي عليه السّلام مع إمام إمام ووقت ووقت ، ويحق تأويل هذه الآية : وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ « 1 » . قال المفضّل : يا سيّدي ومن فرعون وهامان ؟ قال عليه السّلام : « أبو بكر وعمر » . قال المفضّل : يا سيّدي ورسول اللّه وأمير المؤمنين صلوات اللّه عليهما يكونان معه ؟ فقال : « لا بد أن يطأ الأرض إي واللّه حتى ما وراء الحاف - أي جبل قاف المحيط بالدنيا - إي واللّه وما في الظلمات وما في قعر البحار حتى لا يبقى موضع قدم إلّا وطياه وأقاما فيه الدين الواجب للّه تعالى ، ثم لكأني أنظر يا مفضّل إلينا معاشر الأئمة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نشكوا إليه ما نزل بنا من الأمة بعده ، وما نالنا من التكذيب والرد علينا وسبّنا ولعننا وتخويفنا بالقتل ، وقصد طواغيتهم الولاة ترحيلنا عن الحرمين إلى دار ملكهم وقتلهم إيانا بالسم والحبس . فيبكي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيقول : يا بني ما نزل بكم إلّا ما نزل بجدّكم قبلكم ، ثم تبتدئ فاطمة عليها السّلام وتشكو ما نالها من أبي بكر وعمر ، وأخذ فدك منها ، ومشيها إليه في مجمع من المهاجرين والأنصار ، وخطابها له في أمر فدك وما ردّ عليها من قوله : إن الأنبياء لا تورّث ، واحتجاجها بقول زكريا ويحيى عليهما السّلام وقصة داود وسليمان عليهما السّلام ، وقول عمر : هاتي صحيفتك التي ذكرت أن أباك كتبها لك ، وإخراجها الصحيفة وأخذه إيّاها منها ونشره لها على رؤوس الأشهاد من قريش والمهاجرين والأنصار وسائر العرب وتفله فيها وتمزيقه إيّاها ، وبكاؤها ورجوعها إلى قبر أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باكية حزينة تمشى على الرمضاء قد أقلقتها ، واستغاثتها باللّه وبأبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتمثلها بقول رقية بنت صيفي : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب

--> ( 1 ) - سورة القصص : 6 .